السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

26

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وإنك يا سيد الرسل « إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » المنزل عليك وهو القرآن العظيم ليعمل بما فيه وينتفع باتباعه رغبة بك وبدينك وربك ، وعبر بلفظ الماضي لتحقق وقوع اتباعهم له ، لأنهم من الناجين في علم اللّه الأزلي ، ومن يهد اللّه فهو المهتد لا يقدر أحد على إضلاله ، وهذا بمقابلته ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ) لأن أولئك من غضب اللّه عليهم ، وهؤلاء من رحمته بهم ورضاه عنهم « وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ » خافه سرا وجهرا إذ لم يره وداوم على عبادته ولم يغتر برحمته لأنه مع عظيم رأفته أليم عذابه ، قال تعالى ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ) الآية 51 من سورة الحجر في ج 2 فهذا الذي يهابني ولم يرني « فَبَشِّرْهُ » يا محمد « بِمَغْفِرَةٍ » واسعة لذنوبه مهما عظمت « وَأَجْرٍ كَرِيمٍ » 11 زيادة على المغفرة والأجر وأوله الجنة ونعيمها ، وآخره رؤية المولى وهو الجواد على عباده بها ، كيف لا وهو الكريم الذي يعطي لا لغرض أو عوض ؟ وقل يا أكرم الرسل لمنكري الحياة الأخرى « إِنَّا » نحن إله السماوات والأرض اللتين خلقهما أكبر من خلق الناس قادرون على أن « نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى » مرة ثانية للحشر والحساب كما أحييناهم من النطفة ، وكما نحيي الأرض الميتة بالماء والقلوب الغافلة بالذكر ، لأن القلوب الميتة بأدران الشرك لا تحيا إلا بطهارة الإيمان . مطلب فيما بكتب من آثار الخلق : « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » في دنياهم من خير وشر « وَ » نحصي « آثارَهُمْ » التي أبقوها بعدهم لنخلّدها لهم ليبقى ذكرهم إن كان حسنا كوصية لا جور فيها ، ووقف لوجوه البرّ ، وعلم ينتفع به ، وتعليم الخير للغير ، وكتاب صنفوه في أمر الدين ، وبناء رباط ، أو جامع ، أو مستشفى ، أو مدرسة ، فيكون ذكرهم حسنا . وإن كان سيئا كمال تركوه حراما ، وحكم حكموه جورا ، ومظالم ارتكبوها يكون ذكرهم سيئا . روى مسلم عن جرير بن عبد اللّه البجلي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سنّ في الإسلام